عبد الوهاب الشعراني

20

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى

الخلاف حولها من الولاية إلى الزندقة ، من الكفر إلى الإيمان ، من القمة إلى الحضيض . ولا شك أن الإمام الشعراني بحق يعد من العارفين الراسخين في العلم ، المتحققين بعلم الشريعة ، سالكا الطريق الصحيح ، معتمدا على اللّه ، متوكلا عليه ، وازنا جميع أقواله وأفعاله بالكتاب والسنة ، فوصل إلى الحقيقة . أو بعبارة أخرى ربط الشريعة بالحقيقة ، فمن وجهة نظره كل شريعة حقيقة ، وكل حقيقة شريعة من وجه آخر . وهكذا نستعرض التراث الرفيع من شخصيات الإسلام فلا نجده يشذ عن هذه القاعدة إلّا في تفاصيل الخلاف . فالإمام الحارث المحاسبي ، والإمام الجنيد سيد طائفة الصوفية ، والحكيم الترمذي ، وأبو طالب المكي ، والإمام أبو حامد الغزالي الذي لقب بحجة الإسلام ، والإمام السهروردي ، والإمام الأكبر الشيخ محيي الدين بن عربى ، والإمام الشعراني ، وأضرابهم . كلهم تردد العقل البشرى في تقدير حقائقهم بين الصلاح والفساد ، أو بين الولاية والزندقة ، أو بين البناء والهدم ، إذا حسنت النية واستقامت عقلية البحث على منهج قويم من مناهج الفكر الرائد المحب للحقيقة . أما الفكر الحاقد الحاسد فإنه يجتمع على التجريح وعلى هدم